الذهبي
383
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وعنه : أبو عبد اللَّه الحاكم ، وأبو الحسن العلويّ ، وعبد اللَّه بن يوسف الأصبهانيّ . وقد صحب بنيسابور أبا عثمان الحيريّ . واستوطن نيسابور سنة أربعين ، فبنى بها دارا للصّوفيّة ، ولزم المسجد إلى أن توفّي بها . قال السّلميّ [ ( 1 ) ] : هو أحد فتيان خراسان ، بل واحدها ، له شأن عظيم في الخلق والفتوّة . وله معرفة بعلوم عدّة . وكان أكثر الخراسانيّين تلامذته . وكان عارفا بعلوم القوم . قال الحاكم : سمعته يقول وسئل : ما التّوحيد ؟ قال : أن لا تكون تشبّه الذّات ، ولا تنفي الصّفات . وسمعته سئل عن الفتوّة فقال : الفتوّة عندكم في آية من كتاب اللَّه : يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [ ( 2 ) ] . وفي خبر عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه » [ ( 3 ) ] . فمن اجتمعا فيه فله الفتوّة .
--> [ ( 1 ) ] في طبقات الصوفية 458 بتعديل طفيف . [ ( 2 ) ] سورة الحشر ، الآية 9 . [ ( 3 ) ] أخرجه مسلم من طريق شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، في الإيمان ( 71 / 45 ) باب : الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحبّ لأخيه المسلم ما يحبّ لنفسه من الخير . ومن طريق يحيى بن سعيد ، عن حسين المعلّم ، عن قتادة ، عن أنس ، عن النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم قال : والّذي نفسي بيده ، لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ( أو قال لأخيه ) ما يحب لنفسه . ( 72 ) ، والترمذي في صفة القيامة ( 2634 ) من طريق سويد ، عن عبد اللَّه ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ، وذكر الحديث ، وقال : هذا حديث صحيح ، وابن ماجة في المقدّمة ( 66 ) باب في الإيمان ، وأحمد في المسند ، 3 / 176 من طريق محمد بن جعفر ، عن شعبة ، وحجّاج ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، و 3 / 206 و 3 / 251 من طريق عفان ، عن همّام ، عن قتادة ، عن أنس ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم قال : « لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه من الخير » . و 3 / 272 و 278 و 289 .